فخر الدين الرازي

74

تفسير الرازي

في صورة التوبة ، فكذلك يجب أن يكون مخصوصا في صورة العفو للدلائل الدالة على العفو . ثم قال تعالى : * ( وهم لا يظلمون ) * قال القاضي : هذا يدل على أن الظلم ممكن في أفعال الله وذلك بأن ينقص من الثواب أو يزيد في العقاب ، قال : ولا يتأتى ذلك إلا على قولنا دون قول من يقول من المجبرة : ان أي شيء فعله تعالى فهو عدل وحكمة لأنه المالك . الجواب : نفي الظلم عنه لا يدل على صحته عليه ، كما أن قوله : * ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) * ( البقرة : 255 ) لا يدل على صحتهما عليه . * ( أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَن بَآءَ بِسَخْطٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * . اعلم أنه تعالى لما قال : * ( ثم توفى كل نفس ما كسبت ) * ( البقرة : 281 ، آل عمران : 161 ) أتبعه بتفصيل هذه الجملة ، وبين ان جزاء المطيعين ما هو ، وجزاء المسيئين ما هو ، فقال : * ( أفمن اتبع رضوان الله ) * وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : للمفسرين فيه وجوه : الأول : * ( أفمن اتبع رضوان الله ) * في ترك الغلول * ( كمن باء بسخط من الله ) * في فعل الغلول ، وهو قول الكلبي والضحاك . الثاني : أفمن اتبع رضوان الله بالايمان به والعمل بطاعته ، كمن باء بسخط من الله بالكفر به والاشتغال بمعصيته ، الثالث : * ( أفمن اتبع رضوان الله ) * وهم المهاجرون ، * ( كمن باء بسخط من الله ) * وهم المنافقون ، الرابع : قال الزجاج : لما حمل المشركون على المسلمين دعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى أن يحملوا على المشركين ، ففعله بعضهم وتركه آخرون . فقال : * ( أفمن اتبع رضوان الله ) * وهم الذين امتثلوا أمره * ( كمن باء بسخط من الله ) * وهم الذين لم يقبلوا قوله ، وقال القاضي : كل واحد من هذه الوجوه صحيح ، ولكن لا يجوز قصر اللفظ عليه * ( أفمن اتبع رضوان الله ) * وكل من أخلد إلى متابعة النفس والشهوة فهو داخل تحت قوله : * ( كمن باء بسخط من الله ) * أقصى ما في الباب أن الآية نازلة في واقعة معينة ، لكنك تعلم أن عموم اللفظ لا يبطل لأجل خصوص السبب . المسألة الثانية : قوله : * ( أفمن اتبع ) * الهمزة فيه للانكار ، والفاء للعطف على محذوف تقديره : أمن اتقى فاتبع رضوان الله .